محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

192

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

وقد فسرت وَيَمُدُّهُمْ بأنه يعني ويمهلهم ، لكن يعترض على ذلك بأنه لو كان يعني الإمهال لقال « ونمدّ لهم » . 16 - أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ . الضلالة هي الخروج عن القصد وفقد الاهتداء ، واستعير للذهاب عن الصواب في الدين . واشتراء الضلالة بالهدى اختيارها عليه ، واستبدالها به . فإن قيل : كيف اشتروا الضلالة بالهدى وما كانوا على هدى ؟ والجواب أنهم جعلوا لتمكنهم من الهدى كأنه في أيديهم ، فإذا تركوه ومالوا إلى الضلالة فقد استبدلوها به . إن الهدى كان ميسرا لهم ، فقد جاءتهم دعوة الحق فأعرضوا عنها . أما قوله : فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ فهو مما يقوي أمر المجاز ويحسنه ، فلا ربح هنا ولا تجارة ، وإنما تستكمل الصورة البيانية بهذه العبارة . لقد حسبوا الضلالة كسبا ، فخسروا في هذا الحساب ، ولم يقف الأمر عند حرمانهم من الربح ، بل إنهم خسروا رأس مالهم وهي عقولهم ، فلم تعد هذه العقول قادرة على الاهتداء إلى العقائد الصحيحة ، بل أصابها ما جعلها عاجزة عن كسب تلك العقائد . 17 - مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ . يتحدث الرازي عن الأمثال في القرآن فيقول : « المقصود من ضرب الأمثال